الرئيسية / إيطاليا / ”سيستو“: تصريحاتٌ معاديةٌ لتدريسِ العربية في إيطاليا.. لماذا الآن بالذات؟!

”سيستو“: تصريحاتٌ معاديةٌ لتدريسِ العربية في إيطاليا.. لماذا الآن بالذات؟!

   منذ أكثر من عشرين سنة، انطلق مشروع تدريس اللغة العربية والثقافة الاسلامية في المدارس العمومية لضاحية (سيستو سان جوفانّي) التابعة لميلانو عاصمة الشمال الإيطالي – والمدينة التي تشكل إحدى إيقونات الحضارة الغربية ومدينة الموضة العالمية وملتقى نجوم (هوليوود) – كـ”مدرسة 25 أبريل الابتدائية المحلية“، و ذلك خلال أيام نهاية الأسبوع الفرنجي كما جرت العادة في جميع مدارس أبناء الجاليات المسلمة في إيطاليا. ويشرف على برنامج هذه الدروس أساتذة و مربّون من المركز الإسلامي المحلي لفائدة أكثر من 80 من أبناء و بنات المسلمين الذين ولدوا على تراب إيطاليا و لهم كامل حقوق المواطنين الأصليين حسب الدستور الإيطالي.

   لم يُشكّل هذا النشاط على مدى السنوات أي مصدر قلق أو ما شابه، بل على عكس ذلك أضحى إحدى مظاهر الحوار الثقافي و التبادل الحضاري خصوصاً أن دروس العربية مفتوحة في وجه الجميع وليست حصراً على أبناء المهاجرين بل تشمل حتى دروس الكبار و كذا المستثمرين من الايطاليين الراغبين في تعلم لغة الضاد و الانفتاح على تاريخ و حضارة قرون لا تزال مجهولة لدى العديد من الغربيين.

   هذا المظهر الحضاري من التعايش أصبح الآن هدفاً لانتقاد السياسيين المحليين من اليمين الايطالي عقب هجمات برلين التي تمخضت عن مقتل منفذّها أنيس عمري في ميلانو نفسها، و الذي قالت الشرطة الإيطالية إنه عبر فرنسا ليتوجّه إلى الإيقونة ميلانو، حيث قتله شرطي ليل الخميس الجمعة خلال تدقيق في الهويات بالقرب من محطة للقطارات في نفس المدينة، بعدما أطلق النار على رجال شرطة وأصاب أحدهم.

   و يظهر من خلال تصريحات مرشح حزب قوة إيطاليا اليميني (فورتزا إيتاليا) لشغل منصب محافظ المدينة، (روبيرتو دي ستيفانو) مهاجماً خصمه من الديمقراطيين.

   (إن اندماج المهاجرين – حسب عمدة الحزب الديموقراطي – يتم من خلال تدريس لغة غير لغتنا، تخصيص مؤسسة عمومية لتدريس العربية لأبناء المهاجرين هو تناقض واضح و عدم وضوح للرؤية لدى من يريد إدماج المهاجرين في بلدنا، أنتم تقدمون بهذا كل شيء لهؤلاء الأطفال عدا الفرصة الحقيقية ليصبحوا إيطاليين بكامل المواصفات).

    وقد ساهمت الصناعة الإعلامية لـ(المشكل الإسلامي) على التلفزيون الإيطالي خلال السنوات الأخيرة و كذا موضة التصريحات العدائية لبعض مرشحي اليمين الإيطالي المتطرف لتأجيج ظاهرة (الإسلاموفوبيا)، خصوصاً خلال حملاتهم الانتخابية  في تحرير الخطاب العنصري وفي استهداف المسلمين وشعائرهم الدينية بمباركة إعلاميي هذه المنظومة، في تنام مستمر لمظاهر نبذ المسلمين و ثقافتهم و رفض كل ما يمكن أن يشكل جسراً للتواصل و التعايش و الحوار البناء لمصلحة الجانبين.

   لماذا الآن بالذات؟!

    الخطاب المعادي ليس متعلقاً فقط بتدريس اللغة للأطفال بل يهم مشروع المركز الإسلامي الذي تسعى الجمعية الإسلامية بالمدينة لتشييده في منطقة الخط السادس لقطار الأنفاق، و الذي خصصت له إمكانيات مهمة تليق بالفكرة الطموحة التي يحملها وبتصميم هندسي لافت للإنتباه في روعته ليشكل منارة معلمة إسلامية بضاحية سيستو سان جيوفانّي التابعة للمدينة ذات الصِيت العالمي ميلانو، والتي تضم جالية إسلامية كبيرة.

 

   وقال فؤاد سليم مدير المدرسة أن: (مشروع تدريس العربية، انطلق في فرنسا أولاً، وقد عملت جمعية المركز على نقل تجربته إلى إيطاليا؛ الهدف من ذلك هو إبقاء اللغة العربية لغة حيّة في أذهان أطفالنا، فنحن نُدّرس العربية لأطفال يُجيدون أيضاً الإيطالية بلهجة أهل ميلانو و (بريانسا) المحلية.

   في الماضي كانت الأسر المهاجرة طيلة وجودها هنا يطاردها هاجس العودة إلى بلدانها الأصلية يوماً ما، أما الآن فالجميع استقر هنا، وتعلُّم العربية بالنسبة لهؤلاء الناشئة هو بمثابة تعلُّم لغة ثانية و ليس لغتهم الأم). وأضاف: (مدرستنا مفتوحة للجميع من الصغار والكبار ممن يرغبون تعلم العربية، أو فن الخط العربي، أو حتى رجال الأعمال الإيطاليين – أو من غير العرب – الذين يريدون تحسين فرص التواصل مع عملائهم العرب)، وختم سليم حديثه متعجباً: (لا أفهم لماذا يُسلِّط السياسيون الضوء على هذا الأمر الآن .. الآن بالذات بعد عقود من التجاهل مضت).

عن مراد لخوادرة

شاهد أيضاً

أبو عمر يُطالب إيطاليا بالعفو عن جاسوسة ساهمت في إختطافه

   أوقفت السلطات البرتغالية عميلة سابقة للإستخبارات المركزية الأمريكية، كان صدر بحقها حكم قضائي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *