الرئيسية / قناة الوسط / بالصوت والصورة: مجموعةٌ عنصرية تُهاجم مؤتمراً لإحدى الجمعيات الإسلامية بإيطاليا، وإستنفارٌ أمنيٌ كبير حول القاعة!

بالصوت والصورة: مجموعةٌ عنصرية تُهاجم مؤتمراً لإحدى الجمعيات الإسلامية بإيطاليا، وإستنفارٌ أمنيٌ كبير حول القاعة!

   عقب دقائق معدودة من لحظة البداية لمؤتمر جناج الشاب التابع ”للكونفيديرالية الإٍسلامية الإيطالية“، وهي جمعية مدعومةٌ من الحكومة المغربية، الذي أقيم قبيل سويعات قليلة من مساء اليوم السبت 2014/01/14  بضاحية (بورغوسيزيا) التابعة لمدينة فِيرشيلّي بمقاطعة بِيمونتي الإيطالية، في قاعة (سينما لوكس)؛ تحت شعار (وأنا أيضاً إيطالي!) L´Italia_sono_anch´io# قفز مجموعة من الشباب الإيطاليين الذين تجاوز عددهم العشرة أشخاص وصعدوا في شكل فجائي إلى منصة الخطابة، وأخذوا يصيحون ويرددون عبارات (أنتم جميعاً إرهابيون)، (جميعكم تابعون للدولة الإسلامية)، (نحن هنا لإجل إيطاليا)، (عودوا من حيث أتيتم)، رافعين لافتتين إحداهما حمراء مكتوب عليها عبارة (إعادة التهجير) والثانية صفراء مرسوم عليها شعار (جيل الحفاظ على الهُوية) وهي حركة عنصرية تأسست في العام 2012 قبل 5 رجال تعمل على مرأى ومسمع الدولة الإيطالية والشعب وبعلم أجهزة الأمن، ولم يتم حظرها رسمياً، برغم أنها لم يرخص لها، وجميع أهدافها التي لا تتواني في المجاهرة بإعلانها مخالفة لمبادئ الدستور الإيطالي، ولديها موقع على الإنترنت وصفحة على موقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك)، والحدث إنفردت الوسط بنشره بالفيديو.

   من فضلكم .. هدوء

   إلا أن صياح مقدمة برنامج اللقاء ماريا بندرويش، وهي مغربية مولودة بإيطاليا ولباقتها في الحديث باللغة الإيطالية، برغم تراجعها إلى الوراء خوفاً في بادئ الأمر ثم سرعان ما استجمعت قواها وتقدمت نحو الشباب الذين صعدوا المنصة مرددةً عبارة (من فضلكم) لأكثر من 11 مرةً راجيةً منهم النزول إلا أنهم تجاهلوها، وعندما نهض الحضور في القاعة جميعاً أخذت تكرر عبارة (هدوء) لأكثر من 26 مرة على التوالي وأتبعتها بعبارة: (نحن مسلمون، وهم عليهم أن يتعلموا) في إشارة إلى العنصريين، فاستجاب الجميع إلى طلبها، وعندما صعد رجال الأمن، قالت بصوتٍ عال (حتى أنا إيطالية، ووطني إيطاليا، وإيطاليا هي أنا) وأجهشت بالبكاء ثم توارات خلف الستارة فحيّاها الجميع مصفّقين لها تقديراً لحكمتها في تدارك الأمـر. 

   وفي تلك اللحظة الحرجة بدأوا يرمون بمنشورات في وجه الحضور كُتب عليها عبارات عنصرية كـ(نحن ضد الأسلمة) فسارع المنظمون إلى تهدئة الوضع مشيرين إلى الحضور بأن ابقوا أمكانكم ولا تتحركوا ريثما تصل الشرطة، التي قامت مقدمة البرنامج بإستدعائها عبر مكبر الصوت، وفي لحظة لم تتجاوز الدقيقتين تدخل جهاز الدرك (كاربينييري) بحوالي 10 أفراد مسلحين، بصحبة 2 من الشرطة المحلية، ومجموعة مكونة تقريباً من 30 عنصراً من الشرطة السرية (ديغوس)، الذين قام بعضهم بإغلاق منافذ القاعة بأجسادهم، والبعض الآخر قام بنزع اللافتة وإنزال الشباب الذين صعدوا المنصة وإقتيادهم مع بعض زملائهم من الجالسين ضمن المجموعة العنصرية نفسها، وتم فحص أوراقهم الثبوتية وإصطحابهم إلى مخفر الشرطة في سيارة مصفحة خاصة بمكافحة الشغب قدِمت خصيصاً من عاصمة المقاطعة تورينو؛ فيما أستأنف المنظمون فقرات الحفل في شكلٍ إعتيادي بحضور أمنيين داخل وخارج القاعة. ويشير التدخل الأمني السريع إلى أن هناك تحسُّباً أمنياً لما وقع، يعبر عنه الوجود الكثيف للشرطة والدرك والإستخبارات في عين المكان منذ البداية.

   خدعة بالتمر والحليب

   وفي سؤالٍ للوسط عن كيفية دخول هؤلاء للقاعة؟، قال أحد الحاضرين: (عند الدخول كان هناك من الشباب من يستقبلون الناس بلطافة ويطلبون بعض البيانات، ويقدمون لهم التمر والحليب عند مدخل القاعة، وأن أولئك العنصريون أدلوا ببيانات غير صحيحة، وأكلوا التمر معنا وشربوا الحليب وهم يبتسمون أثناء دخولهم القاعة، حتى لا يشك فيهم أحدا، مما جعلهم يخدعون المنظمّين، خاصةً أن هناك إيطاليين أصدقاء كانوا حاضرين!)

   ويذكر أن القاعة كانت مكتظةً بالحضور الذين قُدّر عددهم بحوالي 500 شخص، حتى أضطُر بعضهم للوقوف، مما يعني أن اللقاء كان نجاحاً من حيث كم الحاصرين، وذلك بوجود شباب الجيل الثاني، الذين معظهم مغاربة، وبحضور المراكز الإسلامية التابعة ”للفيديرالية الإسلامية بمقاطعة بيمونتي“، وبعض الإيطاليين، ولوحظ وجود كبير للنساء والأطفال.

   كما وحضر نائب القنصل بمدينة تورينو، مصحوباً بمجموعة من رجال الأمن المغربي، الذين كانوا بجانبه لحظة وقوع الحدث، بالإضافة إلى حضور المستشارة بالمجلس البلدي لمدينة ميلانو عاصمة الشمال سمية عبد القادر ذات الأصول الفلسطينية، وإن كانت تنتمي لجمعية (أُكّووي) الإخوانية التي ترعرت في أحضانها منذ صغرها والتي أحد مؤسسيها والدها، إلا أن موقعها كممثلة للمسلمين في منصبها الجديد جعلها تنفتح على الجميع لتكسب ودهم من خلال ظهورها بينهم متجاهلةً أدبيات (أُكّووي) التي تهمش الآخرين ولا تقبل من ينافسها على الساحة من الجمعيات والشخصيات النشطة، ولا تضم إلى من ينتمي لجماعة الإخوان.

   وأصيب أحد المصورين الشباب – ضمن الفريق المنظم للحفل – يبلغ من العمر حوالي 16 عاماً بركلة أسفل البطن نقل على إثرها على الفور إلى مستشفى المنطقة بسيارة الإسعاف، وهو في حالة مستقرة الآن، وقرر الأطباء إعطائه راحة لمدة أسبوع، يجب أن يخضع خلالها لعلاج نفسي نسبةً لتعرّضه لصدمة من فجأة الموقف.

   رد فعل فاشي

   وقال الكاتب العام للجهة المنظمة (عبد الله كوتسولينو) وهو إيطالي معلقاً على الحدث في حسابه عبر فيسبوك: (إنه ردُ فعلٍ بخلفية فاشية عنصرية وغير ديمقراطية، ضد مؤتمر سلمي لشباب الكونفيديرالية الإسلامية) واستطرد قائلاً (”الإسلاموفوبيا“ يمكنها أن تؤدي إلى القلق ولكن ليس إلى قطع الطريق أمام الناس المسالمين، وحتى أنا أيضاً إيطالي!).

   والجدير بالذكر أن هذا الحدث جاء في أجواء متوترة وغُبن في صفوف المسلمين الذين يعيشون في إيطاليا، في أعقاب بث الحلقة الأخيرة من برنامج (كوينتة كولونّا) ”الطابور الخامس“ الذي يقدمه الصحفي الإيطالي الشهير (باولو ديل ديبّيو) على قناة (ريتى 4) التابعة لشبكة (ميدياسيت) الخاصة، والتي تناولت نقداً ساخراً للإسلام والمسلمين، دون إستناد إلى أية براهين وبطريقة خالية من الموضوعية، جعلت مُعدّيه يحاولون تصيّد الشباب وأغراء بعضهم بالمال للمشاركة، وحدا بهم الأمر إلى تقديم عرض مغري لإحدى الفتيات النشطات بمدينة (مودينا) لأن ترتدي النقاب داخل قاعة البث أثناء نقل البرنامج على الهواء مباشرة، لأجل تضليل الرأي العام الإيطالي، كما هي عادة مقدّم البرنامج الذي يكنُّ عداءاً شديداً للمهاجرين المسلمين.

 

عن الوسط

شاهد أيضاً

بالفيديو: السفير المغربي بإيطاليا حسن أبو أيوب يُعلّق على فوز العدالة والتنمية.

     بأسلوبه الجذاب الذي خلق له (كاريزما) خطابية ميزته عن غيره من الدبلوماسيين ولغته …

3 تعليقات

  1. حسن مداوشي

    هؤلاء جهلة، يغرر بهم إعلامهم المضلل، ويتقضاون عنهم
    جاءوا ليفسدوا على الآخرين عملهم.

  2. Hafid Zirwate

    إنها العنصرية الحمقاء التي لا دين لها .

  3. فطيمة الشاخي

    هادشي بزاف، غاتتفرجو عليهم! مجانين أعطيتوهم أكثر مما يستحقون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *