الرئيسية / أوروبا / موجةُ بردٍ قارسٍ بأوروبا، وحملات إنسانية من تورينو إلى باريس

موجةُ بردٍ قارسٍ بأوروبا، وحملات إنسانية من تورينو إلى باريس

   في ظل موجات البرد غير المسبوقة التي تتعرض لها أوروبا عموماً منذ بداية هذه السنة، نشطت العديد من الحملات لمكافحة البرد تبنّتها جمعيات خيرية و تطوعية إضافةً إلى الحملات التي تنظمها الإدارات الحكومية الأوروبية بشكل دوري.

   هذه الموجة أعادت إلى الأذهان سابقتها خلال سنة 2012 والتي خلّفت عدة ضحايا من الشرائح الأكثر فقراً والفئات المهمّشة و المتشرّدين الذين لا يملكون ما يقيهم برد الشتاء الأوروبي.

   بمدينة تورينو الإيطالية، حملات وبرامج منظّمة تَجند لها متطوعون وناشطون لتوفير الحماية لهذه الفئة والتخفيف عن كاهلهم عبر إيوائهم في مراكز إستقبال وتوفير أغطية ووجبات غذائية ساخنة وملابس إلى غير ذلك من الأشياء التي تساعد على تحمّل برد الشتاء خصوصاً بعد بدء موجة هذا الصقيع منذ أيام.

Unità-di-Strada-inverno

   الجدير بالذكر أن الحزب الديموقراطي الإيطالي بتورينو كان قد أعلن عبر صفحته على (فيسبوك) فتح بعض مقراته لصالح الجمعيات التطوعية لاستغلالها في الحملات الإنسانية الاستعجالية لمواجهة البرد وحماية الفئات المتضرّرة، خاصةً و أنه قد تم تسجيل وفايات خلال هذه الأيام إثر الانخفاض المستمر لدرجات الحرارة؛ و قد صرّح المسؤول التنظيمي للحزب أن: (الكثير ممن يعيشون في الشوارع لا يفضّلون الإبتعاد كثيراً عن مناطقهم و الإنتقال إلى مراكز الايواء البعيدة، الحل الأمثل هو أن نضع رهن إشارة الجمعيات العاملة و البلدية والمؤسسات التطوعية مقراتنا الحزبية لإستعمالها كمراكز إيواء، ولتوزيع الوجبات الساخنة والأغطية. وهذه دعوة من الحزب الديموقراطي الإيطالي إلى جميع الجمعيات للإتصال معنا إذا احتاجوا لذلك).

   إيطاليا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي تواجه موجة البرد القارس هذه، فدرجات الحرارة وصلت 9  تحت الصفر بالعاصمة الفرنسية باريس منذ أسابيع، وهناك جمعيات مدنية عديدة تنشط في شوارع المدينة لمساعدة المتشردين ومن يسمونهم في المصطلح الاجتماعي بالأشخاص من دون مأوى (إس. دي .إيف)، الذين هم في الديار الفرنسية مواطنون بلا مكان ولا هوية ولا حتى مواطنة. من هؤلاء من هو فرنسي الأصل والنشأة، ومنهم من ينحدر من أصول مهاجرة وفقد هويته بفعل الإغتراب والتمييز العرقي وإنتكاسات التاريخ، لكنهم يتقاسمون جميعاً مأساة التشرّد والإقصاء؛ يبيتون في الأنفاق وفي الزوايا الخلفية من البنايات، حتى لا يُصادفهم رجال الأمن، وهناك حوالي 400 ألف شخص ممن يقيمون في الحدائق العامة، والمساجد، والأنفاق، أو في مخيّمات عشوائية بضواحي المدن، حسب تقديرات المنظمّات الإنسانية، بينما تقدّرهم الإحصائيات الرسمية بنحو 100 ألف مشرد فقط، 50% منهم تقريباً بالعاصمة باريس.

sdf-a-paris-

   ”جمعية النهوض بالمواطنة الإيجابية“ من بين المؤسسات العربية العاملة والنشطة في الميدان، أسّسها مجموعة متطوعين من تونس يقيمون بمدينة باريس، إختاروا العمل الانساني للتخفيف عن الفئات المهمشة والفقيرة من خلال جولات ميدانية في شبكة مترو الأنفاق الباريسية التي تأوي المئات من المتشردين والأشخاص دون مأوى.

   وفي تصريح للوسَط قالت ثريا طليق، مؤسِّسة الجمعية أن: (فرنسا هذه الأيام تشهد تدنياّ كبيراً في درجات الحرارة وصلت أول أمس إلى 8 درجات تحت الصفر، قررنا أن نجوب شبكة مترو باريس  خطوط 3 و4 كل صباح لمساعدة هؤلاء الأشخاص، نحاول التخفيف عنهم لنجعلهم يحسّون أننا بجانبهم؛ تبادلنا الحديث مع العديد منهم، إنهم أناس بحاجة إلى عطف المجتمع).

IMG-20170110-WA0007IMG-20170110-WA0013

   وفي نفرة غير مسبوقة، تجمّع عشرات الآلاف من الفرنسيين مساء الجمعة بساحة الجمهورية بباريس، بدعوة من 28 جمعية ومنظمّة إنسانية، لقضاء ليلتهم تحت السماء مع الضائعين المحرومين ممن لا مأوى لهم، وللفت أنظار الحكومة لمعاناتهم المنسية التي وصلت اليوم إلى مستويات كارثية.

 

 

عن مراد لخوادرة

شاهد أيضاً

باريس تحوط برج إيفل بجدار زجاجي لمجابهة الإرهاب

من المقرر إقامة جدار من الزجاج المقوى يبلغ ارتفاعه 8 أقدام حول برج إيفل بباريس، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *