الرئيسية / التقنية / شُح المحتوى العربي في العالم الإفتراضي، ومسبّباته!

شُح المحتوى العربي في العالم الإفتراضي، ومسبّباته!

   أصبح العالم في شاشة صغيرة تحملها بيد واحدة، وتُقلّب أخباره بأصبعٍ واحدٍ، وغدت شاشة الجوّال مستشارنا الثقافي والصِحي والسياسي والاقتصادي ومخزن معلوماتنا.

   فلا حاجة للعودة إلى كتاب لمعرفة الحقيقة، أو سؤال شيخ دين كي يُفتي بمسألةٍ شرعية، أو الجلوس في قاعة الانتظار لاستشارةٍ صحية؛ كل هذه الاستفهامات تتوافر إجاباتها في الإنترنت، وما علينا سوى البحث عن ضالّتنا وسؤالنا كي نجد الإجابة متأهبة للظهور بنقرة واحدة فقط.

name

   هذا التطوّر ”التكنولوجي“ في عالم الحاسوب و”الإنترنت“ إستطاع الإنسان أن يُطوّعه لخدمته في سبيل توفير الوقت والجهد والمال؛ غير أن سؤالاً وجدانياً يتأرجح في ذلك العالم الافتراضي، هو أين المحتوى العربي من هذا كله؟

   تشير الدراسات والإحصاءات المتعلّقة بالبُنية الرقمية والإلكترونية القائمة على مِنصّة الإنترنت إلى ضعف المحتوى العربي، حيث لا تتجاوز نسبته 4% فقط من مجموع المحتوى العالمي.

   وأسباب ذلك الضعف كثيرة ومتعددة حسب الخبراء والمختصين، فهناك من يرى أن الأُميّة التقنية تُعدُّ السبب الأول، وتعتبر جزءاً من مشكلة الأمية التعليمية المرتفعة في العالم العربي، كما أن تقييد الحرية السياسية والفكرية في العالم العربي له نصيبٌ من تلك الأسباب، وأمور تتعلق بالعادات والتقاليد، مثل القبلية والمذهبية والعرقية التي قلّصت مساحة المشاركة، ودفعت البعض للجوء إلى معرفّات وهمية؛ ناهيك عن الظروف الراهنة التي يمر فيها العالم العربي من عدم إستقرار سياسي وأمني، والذي انعكس على التعليم الذي يعد رافداً لإثراء الجانب المعرفي والمعلوماتي في العالم العربي، ونتج عن ذلك ضعف كبير بالمحتوى العربي، كما أن الابتعاد عن الافتخار باللغة الأم، وعدم التحدّث فيها حتى بالدول العربية، واللجوء في نشر البحوث العلمية للجامعات العربية إلى لغات أخرى كاللغة الإنجليزية مثلاً؛ كل ذلك جعل اللغة العربية لدى العالم الآخر مجهولة وضعيفة في العالم الافتراضي.

   إن غياب المحتوى العربي الأصيل  وفّر فرصة لمشاريع وأجندات غير مسؤولة تُمنح لأطراف معادية لثقافتنا وحضارتنا وقيمنا، بحيث أصبحت الشبكة العنكبوتية تكتظ بمحتوى أغلبه غير علمي ولا يعتمد المصداقيـــة.

عن أيوب هرواني

شاهد أيضاً

مصريون برعوا في صناعة التقنية العالمية بوادي السيلكيون

   يعتبر وادي الـ”سيليكون“ تجمعًا لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية مثل ”آبل“ واتش بي“ و”انتل“ و”غوغل“ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *